ابن الأثير
479
الكامل في التاريخ
ذكر خروج الروم إلى زبطرة وفي هذه السنة خرج توفيل بن ميخائيل ملك الروم إلى بلاد الإسلام ، وأوقع [ 1 ] بأهل زبطرة وغيرها . وكان سبب ذلك أنّ بابك لما ضيّق الأفشين عليه ، وأشرف على الهلاك ، كتب إلى ملك الروم توفيل يعلمه أنّ المعتصم قد وجّه عساكره ومقاتلته إليه ، حتى وجّه خيّاطه ، يعني جعفر بن دينار الخيّاط ، وطبّاخه ، يعني إيتاخ ، ولم يبق على بابه أحد ، فإن أردت الخروج إليه فليس في وجهك أحد يمنعك . وظنّ بابك أنّ ملك الروم إن تحرّك يكشف « 1 » عنه بعض ما هو فيه بإنفاذ العساكر إلى مقاتلة الروم ، فخرج توفيل في مائة ألف ، وقيل أكثر ، منهم من الجند نيّف وسبعون ألفا ، وبقيّتهم أتباع « 2 » ، ومعهم من المحمّرة « 3 » الذين كانوا خرجوا بالجبال فلحقوا بالروم حين قاتلهم إسحاق بن إبراهيم بن مصعب جماعة ، فبلغ زبطرة ، فقتل من بها من الرجال ، وسبى الذرّيّة والنساء ، وأغار على أهل ملطية وغيرها من حصون المسلمين ، وسبى المسلمات ، ومثّل بمن صار في يده من المسلمين وسمل أعينهم ، وقطع أنوفهم وآذانهم ، فخرج إليهم أهل الثغور من الشام والجزيرة ، إلّا من لم يكن له دابّة ولا سلاح .
--> [ 1 ] وواقع . ( 1 ) . انكشف . B ( 2 ) . أشياع من . B ( 3 ) . A . mO